محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

94

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

ابن عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - . قال أبو الحسن : وحدّثنا العلاء بن عبد الجبار ، قال : ثنا نافع بن عمر الجمحي ، قال : سمعت القاسم بن أبي بزة « 1 » ، يقول : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في جبل حراء ، ومعه جبريل - عليه الصلاة والسلام - ، إذ قال له : يا محمد ، هذه خديجة بنت خويلد - رضي اللّه عنها - ، معها حلاب « 2 » فيه حيس ، وشكوة ماء ، فأقرئها السلام من الرحمن الرحيم ، ثم أقرئها السلام منّي . قال : فأشرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فإذا هو بخديجة - رضي اللّه عنها - ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « خديجة » فقالت : لبّيك يا رسول اللّه . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أمعك حلاب فيه حيس ؟ » قالت : نعم ، ومن أنبأكه ؟ فوالذي اصطفاك على البشر ، ما اطّلع عليه إلّا ربّ العالمين . قال صلّى اللّه عليه وسلم « جبريل - عليه السلام - وهو يقرئك السلام من الرحمن الرحيم ، ثم يقرئك السلام » فقالت - رضي اللّه عنها - إنّ اللّه هو السلام ، وعلى جبريل السلام . 2430 - حدّثنا محمد بن أبي عمر ، قال : ثنا عبد الرزاق ، قال : أنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة - رضي اللّه عنها - انها قالت : أوّل ما بدئ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان صلّى اللّه عليه وسلم لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصبح ، وحبّب إليه الخلاء ، فكان صلّى اللّه عليه وسلم يأتي حراء فيتحنّث فيه - وهو : التعبّد - الليالي ذوات العدد يتزوّد لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة - رضي اللّه عنها - فتزوّده مثل ذلك ، حتى فجأه الحقّ وهو بغار حراء ، فجاء

--> ( 2430 ) - إسناده صحيح . رواه أحمد 6 / 232 - 233 ، والبخاري 12 / 351 - 352 ، ومسلم 2 / 204 - 205 كلّهم من طريق : عبد الرزاق ، به . ( 1 ) إسناده مرسل . ( 2 ) الحلاب : إناء . والحيس : تمر وأقط يدقّان ، ويعجنان بسمن .